تكنولوجيا

هواوي تضاعف رهانها على الرقائق الذكية وسط حرب التقنيات العالمية

١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٠ م٨ مشاهدة
هواوي تضاعف رهانها على الرقائق الذكية وسط حرب التقنيات العالمية

تتسارع وتيرة التحول التقني في الصين مع توقعات بنمو هائل في إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي. تسعى هواوي لبناء منظومة محلية متكاملة تقلل من التبعية للخارج.

تتابع صحيفة أخبار خالي عن كثب التطورات المتسارعة في مختبرات مدينة شنجن، حيث يصف المهندسون المرحلة الراهنة بـ «حرب الاستقلال التقني». في هذا الفضاء المحكوم بضغوط العقوبات، لم تعد الصواريخ هي السلاح، بل أصبحت «الرقاقة» (Chip) هي العنوان الأبرز في معركة السيطرة على العقل الإلكتروني الذي سيقود العالم خلال العقد القادم. بدأت فصول هذه الحكاية بقرار دولي لتقييد وصول الصين إلى أحدث تقنيات المعالجات المتقدمة، بهدف وضع سقف لنمو الذكاء الاصطناعي الصيني. إلا أن الرد لم يأتِ من الحكومة فحسب، بل انطلق من قلب شركة هواوي التي وجدت نفسها في موقع الدفاع عن وجودها التقني، فبدأت في بناء ما يمكن تسميته بـ «السور التقني العظيم» لضمان استمراريتها. وتشير تقارير حديثة صادرة عن صحيفة أخبار خالي، استناداً إلى بيانات «فاينانشال تايمز»، إلى تحول استراتيجي كبرى في أرقام الشركة. حيث تتوقع هواوي تحقيق نمو في إيراداتها من رقائق الذكاء الاصطناعي بنسبة لا تقل عن 60% خلال عام 2026، لتصل إلى ما يقارب 12 مليار دولار، مقارنة بـ 7.5 مليار دولار في عام 2025. ويبرز معالج «أسيند 950 بي.آر» كأيقونة لهذا التحدي، حيث دخل خط الإنتاج الواسع في مارس الماضي ليكون الحل الأمثل للشركات الصينية المحاصرة بقيود التصدير. ورغم أن هواوي لا تسعى لمنافسة نيفيديا عالمياً نظراً لسيطرة الأخيرة على برمجيات «كودا»، إلا أنها تلعب بذكاء في ملعبها المحلي عبر توفير بدائل تضاهي الأداء المستقر وتغطي الفجوة الناتجة عن الرقائق الأمريكية المضعفة. الواقع أن المعركة الحقيقية لا تقتصر على سرعة الترانزستور، بل تمتد إلى بناء منظومة تقنية بديلة. باتت الشركات الصينية الكبرى أمام خيار صعب: إما البقاء في دائرة التوريد غير المستقر، أو التحول الكامل نحو بيئة هواوي المتكاملة التي تشمل الرقاقة والبرمجيات والبنية التحتية. ومن المتوقع أن يمثل إطلاق المعالج المطور «950 دي.تي» في الربع الرابع من هذا العام اختباراً حقيقياً لقدرة هواوي على المنافسة في عمليات التدريب العميق للذكاء الاصطناعي، وهو مجال كان حكراً على المعالجات الأمريكية. وبينما تظل نيفيديا الملك في عالم الابتكار العالمي، تسعى هواوي لتكون المهندس الذي يعيد بناء صرح الذكاء الاصطناعي الصيني بعيداً عن أشباح الحظر، محولةً العقوبات إلى دافع لتصبح صانعاً للتكنولوجيا بدلاً من مجرد مستخدم لها.