مقتل 8 أشخاص واعتقال الجاني في اشتباك مسلح على منجم ذهب بجبال سفاجا
١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٥ م٤ مشاهدة

تحول البحث عن المعدن الأصفر في صحراء مصر الشرقية إلى مأساة دامية أودت بحياة 8 أشخاص. تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على المتهم بعد مطاردة جبلية.
تتابع صحيفة أخبار خالي بقلق متزايد تكرار حوادث العنف المرتبطة بعمليات التنقيب العشوائي عن الذهب، وهي الظاهرة التي تستعر وتيرتها في المناطق الجبلية الوعرة رغم المخاطر القانونية والجيولوجية. يعكس هذا الواقع الوجه القاسي لما يُعرف بـ 'حمى الذهب'، حيث يطغى الطمع أحياناً على العقل، ليحول بريق المال مواقع العمل إلى ساحات صراع دموية.
ووفقاً لما رصدته أخبار خالي، فقد اندلعت شرارة المأساة داخل إحدى المغارات النائية في حضن صحراء مصر الشرقية بمدينة سفاجا، حيث تجمع عدد من المنقبين غير الشرعيين. نشب خلاف حاد حول أحقية السيطرة على موقع يعتقد أنه يحتوي على 'عرق ذهب' ثمين، وتطور النزاع بسرعة صادمة عندما استل أحد المتواجدين بندقية آلية، ليطلق النار بشكل عشوائي على زملائه، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في الحال.
أسفر الهجوم الإجرامي عن مقتل 8 أشخاص نتيجة إصابات مباشرة بطلقات نارية، فيما نجا شخص واحد بأعجوبة رغم إصابته البليغة. استغل المتهم حالة الفوضى وهرب مستقلاً سيارة دفع رباعي، مستغلاً معرفته الدقيقة بدروب الجبل الوعرة ظناً منه أن الطبيعة الجغرافية ستحميه من الملاحقة الأمنية.
لكن لم تمر ساعات طويلة حتى نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحر الأحمر، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، في محاصرة الدروب الجبلية. ومن خلال الأكمنة الثابتة والمتحركة، تم ضبط المتهم وبحوزته السلاح المستخدم في الجريمة (بندقية آلية)، والسيارة المستخدمة في الهروب، وكميات من المواد التي تم التنقيب عنها.
أمام جهات التحقيق، أدلى المتهم باعترافات تفصيلية، زاعماً أن الشيطان أغواه بعد صراع مرير مع الضحايا على تقسيم الغنائم وأولوية الحفر. وأشار إلى أن ضغط العمل الشاق في الجبل والتوتر الذي يصاحب اكتشاف الذهب جعل الأمور تخرج عن السيطرة في لحظات من الغضب.
إن ما حدث في سفاجا ومن قبلها في الصعيد ليس مجرد جرائم قتل عادية، بل هو انعكاس للوجه المظلم لـ 'حمى الذهب'، حيث يُستبدل العقل بالطمع، وتُزهق الأرواح في سبيل سراب قد لا يتحقق، تاركةً خلفها عائلات مفجوعة ودرساً قاسياً في خطورة الخروج عن القانون تحت بريق المال.