محكمة الاستئناف الكويتية ترسم توازناً قضائياً: حبس لمنتهكي العلاقات الخليجية وبراءة لعدم كفاية الأدلة
١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ ص٢ مشاهدة

شددت محكمة كويتية عقوبات التجاوزات الرقمية ضد دول الخليج، مع تأكيد بطلان ادعاءات المرض النفسي. في المقابل، أرست مبدأ البراءة لعدم كفاية الأدلة في قضايا الإرهاب.
تشهد الساحة القضائية الكويتية تحولات نوعية في التعامل مع الملفات الأمنية والرقمية، حيث تسعى المؤسسة القضائية لتعزيز استقرار العلاقات الدبلوماسية وحماية الأمن الوطني. وفي تقرير لصحيفة أخبار خالي، تم رصد أحدث الأحكام الصادرة عن دائرة أمن الدولة في محكمة الاستئناف والتي أعادت صياغة المشهد القانوني.
وترأس المستشار عبدالله الصانع جلسة هامة بعضوية المستشارين مشعل المطوع وسعود المطيري، وأكدت المحكمة خلالها أن الفضاء الرقمي ليس ساحة مستباحة لممارسة التجاوزات. وشملت الأحكام الصادرة الحبس 5 سنوات شغل ونفاذ لمواطن كويتي أدين بالتطاول على مسند الإمارة والإساءة المباشرة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما قضت المحكمة بالحبس 3 سنوات شغل ونفاذ لمواطن آخر استغل ميزة البث المباشر على تطبيق تيك توك للإساءة لحكام وشيوخ ورموز الإمارات. وقطعت المحكمة الطريق أمام الذرائع الرقمية، مؤكدة أن ما يُنشر عبر الإنترنت لا يعفي صاحبه من المساءلة، خاصة عندما يتجاوز النقد السياسي إلى الإساءة أو تعكير صفو العلاقات التاريخية.
وفي سياق متصل، حاول أحد المتهمين التهرب من المسؤولية بالادعاء بأنه يعاني من اضطرابات نفسية، إلا أن تقرير الطب النفسي جاء قاطعاً بتأكيد سلامة قواه العقلية وأهليته القانونية. وبناءً على ذلك، تم صدور الحكم بإدانته ومسؤوليته الكاملة عن أفعاله، مما يؤكد حزم القضاء تجاه أي محاولات للتشكيك في الأهلية لتجنب العقوبة.
على الجانب الآخر، شهدت الجلسة مساراً مختلفاً في قضايا أمنية ثقيلة، حيث قضت المحكمة بالبراءة في قضايا تمويل أو الانتماء لتنظيم حزب الله، وكذلك براءة متهم من تهمة الانتماء لتنظيم داعش. وجاءت هذه الأحكام استناداً إلى مبدأ 'عدم كفاية الأدلة'، مما يعكس فلسفة قضائية توازن بين الحزم الأمني والعدالة الإجرائية.
وتؤكد متابعات أخبار خالي أن هذه الأحكام ترسم توازناً دقيقاً بين حماية الثوابت والرموز السياسية كخط أحمر وبين ضرورة توفر أدلة قاطعة لا تقبل الشك في قضايا الإرهاب. هذا النهج يرسخ لمبدأ أن العدالة لا تزن إلا بالأدلة، مهما بلغت جسامة التهم المنسوبة للمتهمين.