دراسة علمية تقلب المفاهيم التقليدية: بركان ميثانا اليوناني لم يكن خامداً يوماً
١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٩ م٤ مشاهدة

يكشف بحث جديد عن حقائق مذهلة تحت سطح بركان ميثانا اليوناني. فالهدوء الظاهري لعقود طويلة كان يخفي نشاطاً بركانياً داخلياً نشطاً ومستمراً.
تعد منطقة البحر الأبيض المتوسط من أكثر التجمعات الجيولوجية نشاطاً على وجه الأرض، حيث تتقاطع فيها الصفائح التكتونية لتشكل تهديدات محتملة تستدعي يقظة دائمة من قبل العلماء والمعنيين بالسلامة العامة. وفي هذا السياق، رصدت صحيفة أخبار خالي دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Science Advances تكشف عن معطيات مذهلة تغير نظرة العلم لبراكين المنطقة.
أظهرت نتائج الدراسة التي قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن بركان ميثانا الواقع على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غرب أثينا، لم يكن خامداً كما كان يُعتقد سابقاً. فقد كشف التحليل العميق للبيانات الجيولوجية أن البركان كان يشهد إنتاجاً وتجدداً مستمراً للصهارة داخل القشرة الأرضية دون أن تظهر على السطح.
واتبع الفريق العلمي منهجية دقيقة تعتمد على تحليل أكثر من 1250 بلورة زركون دقيقة، وهي بلورات تعمل بمثابة سجلات زمنية جيولوجية تحفظ تاريخ تبلور الصهارة. وبفضل هذا التحليل، تمكن الباحثون من إعادة بناء تاريخ البركان بدقة غير مسبوقة امتدت لما يقارب 700 ألف عام.
ووفقاً لمتابعة أخبار خالي للتفاصيل، تبين أن أطول فترة هدوء سطحي للبركان، والتي استمرت أكثر من 110 آلاف عام، لم تكن فترة سكون حقيقي، بل كانت ذروة لنشاط صهاري خفي. خلال تلك الحقبة، بلغ تكوين بلورات الزركون أعلى مستوياته، مما يشير إلى تراكم ضخم للمواد المنصهرة في الخزانات الجوفية العميقة.
ويوضح الباحثون أن السبب الكامن وراء عدم وصول هذه الصهارة إلى السطح يرجع إلى خصائصها الكيميائية، حيث أن الصهارة الغنية بالمياه في منطقة التقاء الصفائح تزداد لزوجتها، مما يجعلها عالقة في الأعماق ويمنعها من الصعود رغم استمرار تغذيتها من الطبقات السفلى.
هذا الاكتشاف يمثل تحولاً مهماً في علم البراكين، حيث يحذر العلماء من أن التصنيفات الحالية للبراكين كبراكين خامدة أو منقرضة قد تعطي شعوراً زائفاً بالأمان. ومع قرب بركان ميثانا من مناطق مأهولة بالسكان مثل العاصمة أثينا، يستدعي الأمر إعادة تقييم شاملة لأنظمة المراقبة البركانية عالمياً لتجنب أي مفاجآت مستقبلية.