منوعات

اكتشافات أثرية مذهلة في الإسكندرية تكشف أسرار الحياة الحضرية عبر العصور

٢ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٨ م٦ مشاهدة
اكتشافات أثرية مذهلة في الإسكندرية تكشف أسرار الحياة الحضرية عبر العصور

تواصل الإسكندرية كشف أسرارها التاريخية العميقة. اكتشافات أثرية جديدة في محرم بك تعيد رسم خريطة المدينة القديمة وتؤكد ازدهارها عبر العصور.

تُعد مدينة الإسكندرية، وفق متابعة صحيفة أخبار خالي، واحدة من أعرق الحواضر التاريخية التي عرفها العالم القديم، حيث شكلت على مر العصور جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ولأن تاريخها مازال حياً تحت الأرض، تتوالى الاكتشافات التي تضيء زوايا مظلمة من ماضيها المجيد. وفي تقرير لصحيفة أخبار خالي، كشفت بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، عن مجموعة متميزة من العناصر الأثرية والمعمارية التي تلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية بالمدينة عبر عصورها التاريخية المختلفة. وصف وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي هذا الكشف بأنه إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية بالمدينة، مؤكداً أنه يعكس الأهمية التاريخية للإسكندرية كأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويبرز مكانتها الفريدة كحاضرة تتميز بثراء حضاري وتنوع ثقافي متراكم. وأوضح أن نتائج هذا الكشف تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، وتؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث، خاصة من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، مما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة. من جانبه، ذكر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، أن أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي مروراً بالعصر الروماني وصولاً إلى العصر البيزنطي، مما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة. ومن أبرز المكتشفات حمام عام دائري يرجع للعصر البطلمي المتأخر، بجانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزودة بأرضيات فسيفساء متعددة الطرز، مما يعكس مستوى متقدماً من الرفاهية والتخطيط العمراني. كما كشف الموقع عن منشآت مائية متطورة، منها حوض استحمام مرتبط بالفيلا الرومانية بنظام متكامل لإدارة المياه. وقد تنوعت تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتشفة بين أساليب فنية متعددة، مما يعكس ثراء المدارس الفنية بالإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني. كما أكد الدكتور هشام حسين أن الكشف يسهم في سد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي من المدينة القديمة، ويدعم خرائط محمود بك الفلكي التاريخية. وشملت المكتشفات أيضاً مجموعة من اللقى الأثرية المنقولة، مثل تماثيل رخامية للمعبودات باخوس وأسكليبيوس، وتمثال يرجح أنه للمعبودة مينيرفا، بالإضافة إلى عملات ومسارج وأوانٍ فخارية. وتؤكد هذه اللقى النشاط التجاري والثقافي المزدهر الذي شهدته الإسكندرية القديمة وعلاقاتها الواسعة في البحر المتوسط. وقد أسفرت أعمال الحفائر التي استمرت لعدة أشهر عن نتائج تؤكد أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور التخطيط العمراني للمدينة عبر التاريخ.