أستراليا تقترب من القضاء على سرطان عنق الرحم بحلول 2035.. وقصة أم تعيش حلم رؤية ابنتها تكبر
٢ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ م٦ مشاهدة

تتسارع الخطى الأسترالية لجعل سرطان عنق الرحم من الماضي بحلول 2035 عبر لقاح متطور. نجاح يواجه تحديات في التوزيع العادل للرعاية الصحية.
تتابع صحيفة أخبار خالي عن كثب التحول الكبير في المشهد الصحي بأستراليا، حيث تسعى الدولة بخطى حثيثة لتكون السباقة عالمياً في القضاء التام على سرطان عنق الرحم. يعود الفضل في هذا التوجه إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين التطعيم الشامل وفحوصات دقيقة، مما يبشر بمستقبل خالٍ من هذا المرض الذي طالما شكل تهديداً للنساء.
في الجانب الإنساني لهذه المعركة، تقف الأسترالية كريسي والترز كقصة واقعية تلخص معاناة الماضي؛ فبعد ستة أشهر فقط من إنجاب طفلتها الأولى إثر سنوات من الانتظار، صُدمت بخبر إصابتها بسرطان عنق الرحم في مرحلة متقدمة وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها. وعلى مدار أكثر من عقد، خاضت تجربة علاج قاسية، لتواجه اليوم حقيقة أن ابنتها البالغة من العمر 12 عاماً قد تكبر دون والدتها، خاصة مع اقتراب موعد عام 2026 الذي سيؤهل الطفلة للحصول على اللقاح الذي قد يكون أنقذ حياة والدتها.
وتعود جذور القصة العلمية إلى عام 2006 عندما طور علماء أستراليون لقاح «غارداسيل»، لتبدأ البلاد فوراً برنامجاً وطنياً شاملاً للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، المسبب الرئيسي للمرض. ومع توسيع البرنامج ليشمل الفتيان أيضاً، واعتماد نظام فحص متطور يعتمد على اختبار الفيروس بدلاً من مسحة عنق الرحم التقليدية، ارتفعت معدلات الأمان بشكل ملحوظ.
وتشير البيانات التي رصدتها أخبار خالي إلى انخفاض معدلات الإصابة والوفيات إلى النصف منذ الثمانينات، مع تسجيل صفر إصابات بين النساء دون 25 عاماً مؤخراً. وبتغطية تطعيم تتجاوز 80% للفتيات وفحص 85% من النساء بشكل دوري، أصبح هدف القضاء على المرض (أقل من 4 إصابات لكل 100 ألف امرأة) قابلاً للتحقيق بحلول عام 2035.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، حيث يواجه السكان الأصليون تأخراً في الوصول للخدمات قد يمتد لأكثر من عقد مقارنة ببقية السكان، بالإضافة إلى تداعيات ما بعد جائحة كورونا التي أثرت على معدلات التطعيم. ورغم ذلك، تتوسع الطموحات لتشمل دعم دول مثل فانواتو وبابوا غينيا الجديدة، في سباق عالمي تشارك فيه السويد ورواندا وبريطانيا لجعل القضاء على أنواع السرطان حقيقة وليس مجرد سيطرة عليه.
وتصف والترز تجربتها بأنها وظيفة بدوام كامل مليئة بالإرهاق، لكن وسط هذه المعاناة، يبرز أمل حقيقي بأن تصبح قصتها استثناءً في المستقبل، لا قاعدة، مع تحول أستراليا إلى نموذج طبي عالمي يحتذى به.